مفوضيات المعلومات: قصص وقضايا

رضوى الخولي

تلعب مفوضيات المعلومات دوراً هاماً في حماية الحق في الوصول للمعلومات، وتمنع أي تجاوزات قد تحدث من قبل الهيئات الحائزة للمعلومات، فهي الجهة التي تملك آليات احتكام يفترض بها التمتع بالكفاءة والفاعلية تمكنها، عند اللجوء إليها، إذا رفض طلب الحصول على المعلومات. وقد عرفتها “المذكرة النوجيهية التطبيقية لإقرار قوانين الحق في الوصول للمعلومات”، الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بأنها آليات تنظيم (regulatory machinery)  فعالة تؤثر ايجاباً على فعالية تطبيق قوانين الحق في الوصول إلى المعلومات، حيث  يُرجع إليها الاستئناف والرقابة والمتابعة على عملية تفعيل وتنفيذ  قوانين حرية تداول المعلومات، كما تعتبر المفوضيات وسيط بين المواطنين وحقوقهم في الحصول على المعلومات وبين المؤسسات والكيانات التي من واجبها الإفصاح عن هذه المعلومات، وبالتالي تلعب دور هام في مواجهة انتهاكات الهيئات العامة والحكومية بشأن وصول العامة للمعلومات، وتعمل على إرساء ممارسات قوانين تداول المعلومات عبر الممارسة الفعلية، ومواجهة أي عرقلة من طرف الجهات الحائزة للمعلومات.

وتسعى هذه الورقة لتقديم عدد من القضايا التي تم الجوء فيها إلى مفوضيات / مفوضي المعلومات، لتجاوز عقبات الحجب التي تقوم بها الهيئات الحائزة للمعلومات.

في المملكة المتحدة دخل قانون الحق في الوصول للمعلومات حيز التنفيذ في يناير 2005، بعدها مباشرة تم تقديم طلب للحصول على المعلومات  من قبل هيلثر بروك، وجون أنجود، وتوماس وصانداي تلغراف، وكانت المعلومة المطلوبة تتعلق بنفقات نواب البرلمان، جاء الرد في إبريل 2005 بالرفض، وعليه قام مقدمي طلب الحصول على المعلومات بالاستئناف أمام المفوضية، وفي سبتمبر 2005 طلب مفوض المعلومات مراجعة المعلومات المطلوبة لإبداء رأيه حول إمكانية الإفصاح عنها من عدمه، وامتثالاً لذلك قامت  السلطة العامة بتجميع ملاين الفواتير والايصالات والوثائق لعدة سنوات سابقة، وفي يوليو 2006 تم توفير المعلومات لمفوض المعلومات، وجاء قرار المفوضية  في فبراير 2007 يلزم الجهة بالإفصاح عن المعلومات المطلوبة وخصوصاً المتعلقة بنفقات السفر. كشفت هذه المعلومات عن تجاوزات كبيرة وفساد مما ترتب عليه العديد من الاستقالات، وسجن خمسة من نواب حزب العمل واثنين من المحافظين، وأحكام أخري لآخرين خاصة برد الأموال،  ولتجنب حدوث مثل هذه الانتهاكات تم إنشاء نظام جديد لتنظيم عملية الأجور والنفقات البرلمانية.

وفي كندا قدمت صحيفة كندية في أغسطس 2013  إلى المكتب الإداري المركزي الذي يخدم رئيس الوزراء ومجلس الوزراء privy council office”” طلب للحصول على أي سجل لدى المكتب الإداري المركزي في الفترة من مارس 2013 وحتى وقت تقديم الطلب، متعلق بأربع نواب من مجلس الشيوخ  وهم  Mike Duffy, Mac Harb, Patrick Brazeau, Pamela Walin، وهم متهمون بقضايا تتعلق بالإحتيال وخيانة الأمانة، وقد قام المكتب بالإفصاح عن 28 صفحة من السجل في حين قام بحجب 27 صفحة بدعوى حماية معلومات شخصية أو أنها معلومات خاصة بطرف ثالث، وأن هذه المعلومات أيضاً تحتوي على تفاصيل عن مدولات سرية والإفصاح عنها قد يعطي أمتياز للبعض عن الآخرين، وبناء عليه قرر المكتب الإداري حجب ال27 صفحة، وفي هذا السياق لجأ مقدمي الطلب إلى مفوض المعلومات الكندي الذي قام بفحص الوثائق وتوصل لقرار بعدم صحة إدعاءات المكتب الإداري وضرورة الإفصاح عن السجل بأكمله، ولكن المكتب الإداري الذي كانت بجوزته المعلومات لم يستجب لمفوض المعلومات، وفي سبتمبر 2015 قدم مفوض المعلومات “إشعار تطبيق” وفقاً للمادة 42 من قانون الوصول للمعلومات الكندي “notice of application”، ضد رئيس الوزراء وقام المفوض برفع دعوى قضائية أمام المحكمة مفيداً بأن هناك مصلحة عامة من أجل الكشف عن هذه المعلومات.

في صربيا تقدم أحد الاشخاص بطلب إلى مكتب المدعي العام في بلغارد للحصول على نفقات المحامين والخبراء في المحكمة ورحلات العمل وغيرها من النفقات التي تدفع من ميزانية الدولة في الفترة بين 2006 حتى 2011، والمتعلقة بالنزاع بين دولة صربيا وشركة “ايمدج انترناشونال ساتNV” من الإسرائيلية (حول شراء اتحاد صربيا محطة مراقبة فضائية وبعض الحقوق الحصرية في عام 2005، وعدم دفع الاتحاد للالتزامات المالية حتى فبراير 2006، وإعلان صربيا أنها غير ملتزمة بالعقد في مارس 2006، لتلجأ شركة ايمدج في مايو 2006 لغرفة التجارة الدولية للتحكيم، وإعلان الجبل الأسود إنفصاله عن الإتحاد ليصبح دولة مستقلة في يونيو 2006)، وقد فصّل مقدم الطلب المعلومات التي يريدها في مواعيد دفع هذه النفقات، المسمى القانوني للكيان الذي خرجت الأموال من خزانة الدولة بمسماه، وفي أي باب من أبواب الميزانية تندرج تحته تلك النفقات، والغرض الذي أنقت به، والقرارات التي سمحت بخروج هذه الأموال، ولمبالغ التي أنفقت سنوياً، وإجمالي نفقات الخمس سنوات. وقد جاء رد مكتب المدعي العام بإمكانية ذهاب مقدم الطلب لإلقاء نظرة ثاقبة على الملف الخاص بهذه القضية، وعليه تقدم مقدم الطلب بالاستئناف أمام مفوضية المعلومات مشيراً  إلى أن طلبه ليس فحص الملف الخاص بالقضية ولكن الحصول على نسخ من المعلومات التي طلبها، وجاء رد المفوضية بأن  طلب الحصول على المعلومات التي تتعلق بالنزاع االقانوني بين جمهورية صربيا و”ايمدج سات الدولية  NV “من إسرائيل، هي معلومات ذات أهمية عامة، وأن الجمهور لديه مصلحة مشروعة في المعرفة، ولابد من توفيرها حتى لو تكبدت السلطة عناء  العمل على أكثر من ملف من أجل توفير المعلومات المطلوبة.

وفي بنجلاديش نجد قصة مشرف حسين، وهو رب لأسرة مكونة من 12 شخص، وبسبب الوضع الإقتصادي السيء لأسرته قرر أن يرسل ثلاث من أبناءه للعمل بالخارج، وقام ببيع أرضه ومنزله وحصل على قرض بفائدة عالية، ليصل مجموع الأموال التي وفرها 309 الف تكا وفي 2007 قام بدفع المبلغ لدى شركة توظيف تدعى “Messrs   Almakhles Trade Enterprise”  ، ولكن قامت الشركة بالإحتيال ولم يستطيع مشرف الحصول على الأموال أو تسفير أولاده، وعلم أن مكتب القوى العاملة والتدريب الحكومي يتلقى شكاوى الخاصة بالمشاكل المتعلقة بالهجرة، أو من يتعرض لإحتيال من قبل شركات التوظيف والهجرة، وفي أغسطس 2010 قام مشرف بتقديم شكوى للمكتب، ولكنه لم يحصل على رد، وفي مارس 2011 حضر مشرف ورشة عن الحق في الحصول عن المعلومات وعليه تقدم بطلب لمكتب القوى العاملة والتدريب  للحصول على معلومات بخصوص شكواه المقدمة لها ولكنه لم يحصل على رد أيضاً، وعليه قام في أبريل 2011 بالاستئناف أمام مفوضية المعلومات، وفي مايو 2011 تلقى رسالة من مدير مكتب القوى والعاملة والتدريب يخبره بالبت في شكواه، وألزمت شركة التوظيف بدفع 252 ألف تكا لمشرف وإلا تتعرض للعقوبة وفقاً لقانون الهجرة لعام 1982.

وفي باكستان استعان أحد المتقدمين لشغل  وظيفة مشغل كمبيوتر  بمفوضية المعلومات للحصول على ما رآه حقه. فقد تقدم غزناوي البالغ من العمر 28 عاماً للاختبارات الخاصة بوظيفة مشغل كمبيوتر لمكتب الزراعة في ديسمبر 2013، وكان من أوائل الناجحين في الاختبارات، ولكن لسبب غير معلوم تم إلغاء قائمة الناجحين في الاختبارات وتم عرض المنصب مرة أخرى، فقام غزناوي بتقديم طلب للحصول على القائمة ولكنه لم يحصل على رد مرضي لذلك لجأ لمفوضية المعلومات، التي بحثت في الأمر، وعليه تم تعيينه في المنصب وبالتالي استطاعت المفوضية أن تواجهة الفساد والمحسوبية.

وفي نيبال عانت البلاد من نقص شديد في المنتجات البترولية مما أثر على الحياة اليومية للمواطنين، الذي أهدروا ساعات طوال في طوابير للحصول على 2 أو 3 لترات فقط من الوقود، وفي نفس الوقت تراكمت الديون لشركة النفط الهندية بسبب نقص المعروض من الوقود، في هذا السياق جاء بيان وزير التموين مختلف تماماً عن بيان المؤسسة الوطنية للنفط، حيث كشف البيان عن أن سبب الأزمة هو سوء إدارة المؤسسة الوطنية للنفط وتوزيعها لقسائم نفطية مجانية. وفقاً لذلك قامت أحد منظمات المجتمع المدني، واسمها”منتدى الحرية”، بتقديم طلب للمؤسسة الوطنية للنفط استناداً على قانون الحق في الحصول على المعلومات، لمعرفة أسماء المستفيدين من القسائم المجانية، وآلية توزيع مثل هذه القسائم، ولكن جاء الرد من المؤسسة بعدم توفر سجلات بهذا الشأن، وعليه لجأ منتدى الحرية إلى مفوضية المعلومات التي أمرت المؤسسة بتوفير كل المعلومات المتعلقة بهذا الأمر، وتمت التحقيقات التي أدت إلى إلغاء مثل هذه القسائم.

وفي سلوفانيا نجد أن مفوضية المعلومات تولي اهتمام كبير فيما يعرف بقضايا المصلحة العامة، ووجوب أن تكون السلطات أكثر شفافيةً عندما يتعلق الأمر بقضايا المصلحة العامة، وتقييم الأثر البيئي، والإنفاق العام. ففي تقرير 2014 للمفوضية نشير إلى تقديم أحد الأفراد للمعهد الوطني للصحة العامة بطلب للحصول على نتائج دراسة قام بها المعهد  خاصة  بتقييم أثر الضوضاء على البيئة وصحة السكان، ولكن رفضت السلطة العامة بدعوى أن نتائج الدراسة في طور الإعداد ولاتزال قيد التشاور، وأن الإفصاح عن هذه المعلومات يؤدي لسوء فهم محتوياتها، ولكن جاء قرار المفوضية في 28 نوفمبر 2014 بضرورة توفير المعلومات خصوصاً أنها تتعلق بالمصلحة العامة. وفي هذا السياق قام أحد الأفراد بتقديم طلب للحصول على معلومات متعلقة بشركة تأمين ( وهي كيان تجاري مهيمن في مجال التأمينات خاضع للقانون العام) وقد طلب معلومات تتعلق بقيمة العقود ونوع الخدمات المتفق عليها مع أربع شركات أعمال ، تحججت الشركة بأنها أسرار تجارية، ولكن في يوليو 2014 أصدرت المفوضية قرارها بأنه على الرغم من وجود استثناءات في القانون متعلقة بالأسرار التجارية إلا أن ليس هناك استثناء للتطبيق فيما يخص كيانات تجارية ذات تأثير مهيمن خاضعة للقانون العام، وعليه ألزمت الشركة بتوفير معلومات عن نوع من المعاملات التي تقوم بها، وشركاء التعاقد، توفير المعلومات المتعلقة بالاسم التجاري، والعنوان التجاري سواء كان شخص اعتباري أو شخص طبيعي (الاسم ومكان الإقامة)، ومعلومات عن القيمة التعاقدية ومبلغ المدفوعات الفردية، وتاريخ ومدة المعاملة. وهذا القرار يسري على الشركات ذات التأثير المهيمن التي تخضع للقانون العام لحماية المصلحة العامة.

وفي الدنمارك تقدم صحفي إلى أمين المظالم للإستئناف على قرار وزارة “الطفولة والمساواة بين الجنسين والتكامل والشؤون الاجتماعية” بحجب أسماء موظفي الوزارة بدعوى الخصوصية، ولكن جاء رد أمين المظالم بأن هناك ضرورة من أجل الإفصاح عن الأسماء، وذلك من أجل التحقيق في تعارض المصالح الخاصة بمخصصات الوزارة من الدعم. وجاء قرار أمين المظالم استناداً على القوانين التي تحكم ملفات الإدارة العامة، ووالتي تسمح  بالإطلاع عليها من أجل تمكين الجمهور من  السيطرة ومراقبة السلطات العامة. وعليه جاء قرار أمين المظالم بإمكانية الوصول إلى أسماء العاملين في الإدارة العامة، وأن حجب ذلك  لا يتم  إلا تحت ظروف خاصة ووفقاً لتقييم محدد.

وفي الدنمارك أيضاً قام مفوض المعلومات بمبادرة منه، في 2010، بتتبع كفاءة وزارة “الغذاء والزراعة والثروة السمكية” في تطبيق قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وذلك بسبب كثرة الاستئنافات المقدمة ضدها فيما يخص التعامل مع طلبات الحصول على المعلومات، خاصة فيما يخص المعلومات المتعلقة بالإعانات الزراعية، وقد طلب المفوض من الوزارة إبلاغة بالتدابير والاجراءات المتخذة لتقليل مدة التعامل مع قضايا المتعلقة بالأغذية والشكاوى البيطرية، وفي 2014 نتيجة للتحسينات التي نفذت الوزارة بناء على توصيات المفوض استطاعت الوزراة تخفيض مدة التعامل مع الطلبات انخفضت من 12 شهر في عام 2013 إلى 5 شهور في عام 2014.

وفي الهند في 27 مارس 2006 قامت أحد منظمات المجتمع المدني في لوديانا ( ولاية هندية) والتي يرأسها  Hitender Jan  بتقديم  26  طلب للحصول على المعلومات لجمعية الصليب الأحمر الهندية، والتي تعتبر وفقاً للقانون هيئة رسمية عامة وبالتالي مخاطبة بقانون الحق في الوصول غلى المعلومات. جاءت طلبات الحصول على المعلومات في محاولة لتتبع الأموال التي خصصتها جمعية الصليب الأحمر الهندي لإغاثة المتضررين من حرب كارجيل، وإعصار أوريسا، وزلزال جوجارات، وقد أستغرق الرد على الطلب الأول 19 شهر على عكس ماينص عليه قانون الحق في الوصول إلى المعلومات من أن المدة التي يجب أن يتلقى فيها مقدم الطلب الرد سواء بالإفصاح الكلي أو الجزئي أو الرفض لا تتجاوز 30 يوم، وخلال تلك الفترة، في أغسطس 2006، تقدمت المنظمة بشكوى لمفوضية المعلومات بسبب عدم إلتزام هيئة الصليب الأحمر بالمدة المحددة للرد على الطلب، وجاء قرار المفوضية بإدانة عدم التزام الهيئة بالقانون ومُلزماً لها بالرد على مقدم الطلب. وبعد مماطلة في الرد لمدة 19 شهر حصلت المنظمة على وثيقة مكونة من 4511 ورقة والتي كشفت إدانة الموظفين المسؤولين عن الفرع المحلي لجمعية الصليب الأحمر (ضباط الخدمة الإدارية)حيث كشفت الوثائق توظيفهم أموال الإغاثة والتي تقدر بملايين الروبيات لشراء سيارات وهواتف محمولة وأثاث وأجهزة تكييف وثلاجات، كما تم دفع فواتير متعلقة بالهواتف والمطاعم وشراء أواني فخارية ومفروشات وحفاضات واسطوانات غاز، نتج عن هذا تحريك الدعاوى ورد 5 ملايين روبية ومحاكمة المسؤوليين بتهمة الخيانة والإحتيال.

أيضاً من أهم القضايا التي كشفت عن فساد بسبب استخدام  قانون الحق في المعلومات في الهند هي قضية “2G Spectrum”   . ففي 2008 قامت وزارة الاتصالات برئاسة Andimuth Raja بفتح باب التقديم للحصول على 122 رخصة لعدد من الشركات التي تقدمت للحصول على هذه الرخص والتي بلغ عددهم 575 شركة. ماحدث بعد ذلك هو ظهور تقرير للمراجع العام  الهندي Comptroller Auditor General) ) في 2010-2011 يشكك في عملية توزيع رخص الطيف الترددي، ويصف اجراءات التوزيع بأنها مليئة بالثغرات والمخالفات وأنه تم تجاهل الآليات المتبعة في مثل هذه الحالات والتي تتم عن طريق عرض الرخص في مزادات علنية محددة الأسعار، ويقدر التقرير خسائر هذه العملية بين 139652 و53523 روبية، وبعد خفوت الضجة بشأن هذه الفضيحة لعدة أشهر ومحاولات المتورطين بها لإخفاءها، قام عدد من منظمات المجتمع المدني بتقديم طلبات الحصول على المعلومات عن القضية، ولجأت المنظمات إلى مفوض المعلومات لتجاوز العقبات التي وضعها المتورطون بالفضيحة أمام وصول المنظمات للمعلومات المتعلقة بالقضية، ما أدى إلى إعادة فتح القضية ونتج عن ذلك تغطية إعلامية وغضب شعبي كبير، وقام سوبهاش شاندرا أجرول بتقديم طلب للحصول على معلومات خاصة بلقاءات وزير الاتصالات في فترة الواقعة، وقام الناشط فيفيك جارج بطلب للحصول على معلومات من مكتب رئيس الوزراء والتي أدانة وزير الاتصالات ووزير المالية. وقد تضمنت المعلومات التي تم الكشف عنها عن قيام وزير الاتصالات بعدد من الحيل لضمان منح رخص الطيف لشركات بعينها، وقد منح هذه الرخص بالسعر الذي كان متداول عام 2001 وهو 1.685روبية متجاهلاً القيمة الفعلية للطيف الترددي في السوق في عام 2008 ما سبب خسائر كبيرة لأموال عامة، ومن هنا تثبت إدانة وزير المالية الذي سمح لمثل هذه الصفقات أن تتم في مقابل الحصول على رشاوي، كما أن الوثائق أثبتت علم رئيس الوزراء بالأمر من البداية، كل هذه الوثائق والمستندات قدمت للمحكمة العليا التي بدأت التحقق في الأمر لتصدر قراراها في 2 فبراير 2012بإلغاء الرخص الممنوحة وإعادة طرحها في مزاد علني وتم فرض غرامات.

 

أظهرت القصص السابقة ليس فقط أهمية وجود جهة للاستئناف يتم اللجوء إليها عند حجب المعلومات، ولكن أيضاً أظهرت ضرورة تمتع هذه الهيئات بالقدر الكافي من الاستقلالية وضمانات الحماية التي تمكنها من القيام بدورها في تطبيق القانون بعيداً عن أي ضغوط قد تتعرض لها من الهيئات الحائزة للمعلومات. كما تتضح أهمية وجود آلية للاستئناف تقوم بدور الوسيط بين الهيئات والسلطات العامة المخاطبة بقوانين حرية تداول المعلومات وبين مستخدمي هذه القوانين، مما يعزز من موقف طالبي المعلومات، وتحدد القوانين شكل هذه الآلية سواء كان أمين مظالم أو مفوض معلومات أو مفوضية، أو تمنح هذه السلطة للمحاكم، كما تحدد قوانين حرية تداول المعلومات اختصاصات المفوضيات وسلطاتها فقد تكون اختصاصاتها هو الفصل في النزاعات أو/و مراقبة مدى الأمتثال للقوانين أو/و قيامها بتدابير تشجيعية خاصة بنشر الوعي بأهمية قوانين الحق في الوصول إلى المعلومات، وتدريب الموظفين في الهيئات العامة على كيفية التعامل مع طلبات الحصول على المعلومات ومؤخراً أصبح يوكل إليها حماية البيانات االخاصة وخصوصية الأفراد، ولكي تقوم بواجباتها لا بد من منحها صلاحيات وسلطات سواء بأن تكون قراراتها ملزمة أو قدرتها على القيام بتعديلات تشريعية أو اقتراح تشريعات جديدة.

لتحميل الورقة مدرج بها الهوامش

  مفوضيات المعلومات: قصص وقضايا (3.2 MiB)

Tweet about this on TwitterShare on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on Tumblr0Email this to someone