أعمل كمحررة ديسك في إحدى الصحف الخاصة، وإحدى جوانب عملي هو مساعدة الصحفيين في التحقق من المصادر والمعلومات للحفاظ على المهنية، وبذلك تكون المعلومات هي عصب عملي. أثناء إجراء تحقيق صحفي عن الانفلات الامني ومدى جدية وزارة الداخلية في مواجهته وفقًا لطبيعة نظام الحكم، ولأن الضوابط المهنية تلزمني بأن يكون هذا البيان رسميا صادرا عن الوزارة، اتصلنا بوزارة الداخلية للحصول على بيان تفصيلي بالجرائم والضبطيات التي قامت بها خلال العام الذي تولى فيه محمد مرسي الرئاسة وبيان مماثل بالعام التالي عليه. وبسؤالي عن الغرض الذي من أجله أرغب في الحصول على المعلومات تم رفض طلبنا بالحصول على بيانات مفترض انها معلنة، وأدعت أن البيان لن يصدر سوى للصحفي المكلف بمتابعة الوزارة دون غيره من الصحفيين!!. الغريب أن وزراة الداخلية تُصدر بيانات يومية بالضبطيات التي تحققها – إذن فالمعلومات أصلاً متوفرة ومعلنة. قمنا بحصر بيانات الوزارة اليومية والتي استغرق فلترتها ومسحها حوالي 10 أيام من العمل المتواصل لمدة 13 ساعة يوميا للوصول للارقام والبيانات المطلوبة لاستكمال التحقيق. وفي واقعة أخرى حاولنا الحصول من إدارة الجوازات والهجرة على بيان بعدد المصريين الذين غادروا البلاد خلال الفترة من 30 يونيو 2012 إلى 30 نوفمبر من نفس العام وذلك أثناء العمل على تحقيق( تم رفض نشره) حول مغادرة المسيحيين لمصر بعد وصول الاخوان المسلمين للحكم. و رفضت مصلحة الجوازات -التابعة لوزارة الداخلية- إصدار بيان حول تصاريح السفر الخاصة بالمغادرين للبلاد قبل معرفة الغرض من التحقيق.