أنا مهندس من سكان العجوزة، ومهتم – مع بعض سكان حي الدقي والعجوزة – بتحسين الخدمات في أحياءنا اللي عايشين فيها، وكنا بنعمل جلسات مجتمعية مع السكان بنناقش فيها جودة الخدمات والمشاكل الموجودة، ولو في ناس عندهم مشكلة بنحاول نوصلهم للمسئولين لحل مشاكلهم. الموضوع بدأ بشارع محتاج رصف، الشارع ده كان في عزبة ولاد علام، وخاطبنا رئيس مدينة الجيزة اللي كان متعاون ووجه رؤساء حي الدقي المتعاقبين اللي الصراحة كانوا متعاونين برضه والشارع في النهاية اترصف، ولكن خلال قصة الشارع ده، بان قد إيه في حاجة غلط في الأداء الحكومي لما الموضوع بيتعلق بمعلومات، وده اللي بان من خلال تجربتنا في رصف الشارع.

الشارع كان ضيق، وعلشان نتلافي إنه بيتكسر تانى علشان توصيل المياه أو الكهربا أو الغاز، وعلشان في بيننا مهندسين، اقترحنا إنه يتبلط بنظام الانترلوك كبديل للرصف التقليدي، وميزة التبليط بالانترلوك إن وحدات البلط بيسهل فكها وإعادة تركيبها في حالة إنك حتعمل صيانة لشبكات البنية التحتية، بدل ما كل مرة تحفر وترقع وتسفلت وتعلي مستوى الشارع مع تكرار الرصف وده بيضر بالبنية الإنشائية للشارع كله.ولأن ده كان نظام جديد، كان مهم إن المواصفات المعيارية للمناقصة تكون واضحة وكذلك كيفية تنفيذها. فبعد ما الشارع اترصف، ، ومن خبرتنا كمهندسين ومن اللي شفناه في النتيجة النهائية على أرض الواقع كان واضح إن الرصف مش معمول صح، فكنا عايزين نشوف محضر الاستلام.

مكانش فيه إجراءات واضحة لطلب المعلومة من الحي، وواضح إن آلية طلب المعلومات مش موجود أصلاً، ولعلاقتنا السابقة – والجيدة – مع المسئولبن المحليين، اجتمعنا مع رئيس المدينة ونائب المحافظ اللي من غيرهم اهتمامهم مكناش قدرنا نوصل لمحضر الاستلام، و بعد ما استلمنا المحضر تأكد لنا فعلاً إنه كان في مخالفات في التنفيذ والاستلام وإن تم خصم مبالغ من دفعة الاستلام، بس نتيجة قدرتنا على الاطلاع على محضر الاستلام قدرنا نفهم إزاى نظام الطرح، والمناقصة، والتنفيذ، والاستلام شغال في هذا النوع من المقاولات: لقينا إن الأسعار اللى تمت الموافقة عليها عالية جداً بالمقارنة بأسعار السوق، وتقريبا مفيش غير مقاول واحد هو اللي قادر ياخد النوع ده من المقاولات علشان هو الوحيد اللي عارف معلومة إن المحافظة حتبدأ تشتغل بنظام الرصف بالانترلوك بعد كده وخصوصاً وإنه تم إعتماد الرصف بالانترلوك – بعد نجاح تجربتنا – كقاعدة للرصف في الشوارع الضيقة، وحيتنفذ بيه 200 شارع في أرض اللواء قريب.

تجربتنا في الحصول على المعلومة كانت صعبة، بس بعد مجهود وبعلاقات شخصية وتفاهمات ودية قدرنا نوصل لها، ويمكن ده حمسنا إنه نطلب الإطلاع على موازنة الحي للسنة اللي جاية وميزانية السنة اللي فاتت علشان نقدرنفهم ونشوف الفلوس حتتصرف في إيه، ونتواصل مع المسئولين في حالة وجود أولويات للسكان نقدر ندرجها في الموازنة على حساب حاجات ممكن ميكونش لها نفس الأولوية أو الحاجة: هل مثلاً ميزانية التشجير كبيرة وممكن ناخد منها لحساب الرصف أو توصيل المرافق لو الحاجات دي ليها أولوية عند الأهالي؟
رحنا لسكرتير حي الدقي، وسكرتير حي العجوزة وطلبنا منهم الإطلاع على الموازنة والميزانية، وطبعا بدينا من نقطة الصفر : مفيش آلية واضحة للاطلاع على المعلومات، والتعامل كان مختلف المرة دي، سألونا “عايزين الحاجات دي في إيه؟” وجاوبناهم، “طيب فوتوا علينا بعد أسبوع”، “بعد أسبوعين”، وفي الآخر: “المعلومات دي مابتطلعش لأي حد”!! ومكانش معقول إن كل ما نحتاج معلومة حنطلب إجتماع مع رئيس المدينة أو المحافظ، ونبقى رهن حماسة – أو عدم حماسة – المسئول ده أو ده أو اللي جه مكانه.

أنا دلوقتي مش بتكلم على مجرد الرقابة الشعبية في غياب مجلس محلي ومكافحة الفساد، أن بحاول أحسن الخدمات، وبالتعاون مع المسئولين، من رصف الشارع ، لجمع القمامة، لتوزيع الأنابيب، للإنارة..الحاجات دي كلها متخصص ليها فلوس، مش عارفين بتتصرف ولا لأ، هل في خطة واضحة؟ هل مصادر التمويل محددة؟ من تجربتنا استشفينا وجود نقص في التواصل مع احتياجات وأولويات الأهالي، وعايزين نشارك بفاعلية ، وده مكسب لجميع الأطراف: مشاكل السكان حتتحل، الحي حيقدر يؤدي دوره بفاعلية، وبدائل أقل تكلفة وأكثر جدوى حتظهر. وده له أثر إيجابي على المنظومة ككل : الفلوس حتروح في مكانها، الرضا العام حيتحقق، مستوى المعيشة حيتحسن. بس مفيش إدراك لأهمية تداول المعلومات في تحقيق كل ده.