في سابقة قضائية: الحكم ضد جريدة اليوم السابع لنشرها بيانات شخصية لفتاة قاصر

في سابقة قضائية؛ أصدرت المحكمة الإقتصادية أمس الأربعاء حكماً بإلزام جريدة اليوم السابع بإداء مبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض إثر قيام الجريدة بنشر بيانات شخصية لفتاة قاصر.

قضت الدائرة الثالثة بالمحكمة الاقتصادية بالحكم لصالح والد الفتاة في القضية رقم 2086 لسنة 2014، حيث ألزمت المحكمة الجريدة بدفع تعويض يبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي اصابت المدعي من جراء قيام الموقع الالكتروني للجريدة بإساءة استعمال وسائل الاتصال ونشر بيانات خاصة بنجلته القاصرة والتي حددت هويتها للقارئ العادي وذلك دون الحصول علي موافقته، “وهو ما يعد انتهاك للحياة الخاصة للإفراد وأيضا خروج عن رسالة الصحافة التي رسمها الدستور والقانون” بحسب عريضة الدعوى.

كان الموقع الإلكتروني لجريدة اليوم السابع قد قام، بتاريخ 24 يونيو 2014، بنشر خبر صحفي يحتوي على الاسم الثلاثي والرقم القومي لإبنة المدعي، بالإضافة إلى عمرها ومحل سكنها، في سياق تغطية الجريدة لحادثة تحرش جنسي، الأمر الذي أثار ضجة على مواقع التواصل الإجتماعي، مما دعا الجريدة إلى حذف البيانات لاحقاً إثر الإنتقادات التى طالتها. ولكن لوقوع الضرر، اختصم المدعي الجريدة بتاريخ 20 سبتمبر 2014.

قالت عزيزة الطويل، المحامية عن المدعي:” يعد هذا الحكم من السوابق القضائية التي تنتصر للحق في الخصوصية، وعلى الرغم أنه من المتاح قضائياً إختصام رئيس التحرير والمحرر جنائياً، إلا أننا فضلنا إختصامهم أمام المحكمة الإقتصادية استناداً على قانون الإتصالات لتلافي الحكم بالحبس في جرائم انتهاك الخصوصية عن طريق النشر استناداً على قانون تنظيم الصحافة.”

وأضافت المحامية:” لا يوجد تشريع يحمي المواطنين من انتهاك خصوصيتهم، وعلى الرغم من وجود نصوص متفرقة تتناول حماية بعض البيانات الخاصة في القطاع البنكي كمثال، إلا أنه لا يوجد تشريع شامل يختص بحماية البيانات الشخصية للمواطنين، والتي يوجد لها حالياً سوق كبير لبيع البيانات لأغراض الدعاية والتسويق عبر التليفون، مما يجعل المواطنين عرضة للمضايقات، والخطر من انتحال شخصياتهم اعتماداً على بياناتهم.”

وعن كيفية ضمان الحق في الخصوصية في التشريع المصري، صرح محمود البنهاوي، مدير برنامج حرية المعلومات بمركز دعم لتقنية المعلومات، :”من المهم الموازنة بين تداول المعلومات وحرية الإعلام من جهة، وحق الأفراد في الخصوصية من جهة أخرى، وقد قام الدستور المصري بضمان كلاهما، ويجب أن تأتي تشريعات تداول المعلومات ضامنة لحق المواطنين في الحصول على المعلومات الحكومية دون أن تعرض الأفراد لإنتهاك خصوصيتهم والتي تمتلك الدولة قدراً كبيراً من معلوماتهم الشخصية، ففي الواقعة المشار إليها حصل الصحفي على نص المحضر الرسمي التي قامت الفتاة بتحريره ضد المتحرشين بما يحتويه من بياناتها كاملة؛ وقام الصحفي بنشر كامل المحضر كما هو، ولذلك يجب أن تعزز التشريعات الإعلامية من حرية وسائل الإعلام مع الحفاظ على حق المواطنين في الخصوصية، ودون استغلال هذا الحق في التستر على الفساد بدعوى الخصوصية مثلاً.”

وعن الكيفية التي يمكن بها صياغة هذه المبادئ الدستورية داخل القوانين، قال محمود البنهاوي:”يجب أن يأتي القانون مفصلاً في حالات الإستثناء من تداول المعلومات إذا احتوت على بيانات يمكن على أساسها تحديد هوية مواطن، ويتم في عدة دول إنشاء كيان يسمى “مفوضية المعلومات” وهي الجهة التي تقوم برسم إطار تطبيق قانون تداول المعلومات، فهي التي تحدد إذا كانت المعلومة المطلوب الإفصاح عنها تحتوي بيانات شخصية أم لا، كما تقوم بالموازنة بين المنفعة العامة والضرر الذي قد يحدث في حالة الإفصاح عن تلك المعلومات، وذلك في حالة الإفصاح عن معلومات سوف تؤدي إلى كشف فساد مسئول حكومي مثلاً ، حيث تقوم المفوضية في تلك الحالات بإلزام الهيئات العامة بالإفصاح عن المعلومات لما تؤديه من نفع عام في كشف الفساد، الأمر الذي يستلزم أن تكون تلك المفوضية مستقلة عن التأثير السياسي لضمان كفاءة عملها، وكذلك الحال بالنسبة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الذي أقره الدستور، فيجب أن يكون كياناً مستقلاً عن التأثير السياسي والإقتصادي ليتمكن من القيام بدوره بكفاءة.”

Tweet about this on TwitterShare on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on Tumblr0Email this to someone