مفوضيات المعلومات

مفوضيات المعلومات هى هيئات أو مؤسسات إشرافية تقوم بمراقبة ومتابعة تنفيذ قوانين إتاحة المعلومات، ويتم إنشائها طبقا لقانون الوصول إلي المعلومات، علي أن تتمتع تلك المؤسسات بالاستقلالية بحيث تكون بمنأى عن نفوذ السلطة التنفيذية وغير خاضعة لها.
تختص مفوضيات المعلومات بالنظر في كل ما يتعلق بإجراءات تنفيذ قوانين الوصول إلي المعلومات والعمل علي تطويرها، وذلك عن طريق إقتراح تشريعات أو توصيات للحكومة بإصدار قوانين جديدة، ومراجعة القوانين السابقة بحيث لا تتعارض مع قانون الوصول إلي المعلومات، وتقديم التدريب لموظفي الهيئات الحكومية لضمان تمكنهم من تطبيق قانون الوصول إلى المعلومات، والفصل بين طالبي الحصول على المعلومات والهيئات الحكومية حال رفض الهيئات الإفصاح عن المعلومات المطلوبة. وتتمتع المفوضيات بسلطة استئناف القرارات الصادرة عن الهيئات والجهات العامة بحجب المعلومات، وفي بعض الأحيان يُمنح موظفوها سلطة التحقيق والضبطية القضائية، وإصدار قرارات ملزمة للجهات الحكومية، كما تعمل علي إيجاد وتحقيق التوازن ما بين تعزيز حق الوصول إلي المعلومات من جهة، وحماية حق الخصوصية للأفراد والمعلومات المستثناه من التداول من جهة أخرى.
على الرغم من عدم وجود عهد دولي يلزم الدول بإنشاء جهاز إشرافي علي تطبيق قوانين الحصول علي المعلومات فإن معظم قوانين إتاحة المعلومات تنشئ مفوضيات المعلومات كآلية لإنفاذ تلك القوانين. وتأكدت ضرورة وجود مفوضيات المعلومات بواسطة أكثر من محكمة دولية، كالمحكمة الدولية لحقوق الإنسان، ومحكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان والتي أوضحت ,في إحدي القضايا التي تم نظرها ضد شيلي، دور الدولة في ضمان حماية حق الوصول إلي المعلومات عن طريق إتخاذ التدابير الكافية التي تضمن تطبيق هذا الحق وممارسته، دون أن يترتب على هذه التدابير التدخل في ممارسة الحق الوصول إلى المعلومات. وخلصت المحكمة إلي أن هذه التدابير تشمل “إجراءات إدارية مناسبة لمعالجة والبت في طلبات الحصول علي المعلومات”، بحيث يشمل توفير التدريب المناسب للجهات العامة، والسلطات، والوكالات المسئولة عن الإستجابة لطلبات الوصول إلي المعلومات. وعلى الرغم من عدم النص على وجود جهاز إشرافي يضطلع بتلك التدابير، فقد أثبتت ممارسات الدول حديثة العهد بقوانين إتاحة المعلومات أن أكثر الطرق فعالية في ضمان تدريب الموظفيين العموميين هو إنشاء جهة محددة تصبح مسئولة عن تقديم مثل هذا التدريب. وهذا مافعلته تشيلي، إذ حثها هذا القرار على إنشاء مفوضية للمعلومات تضطلع بتلك التدابير.
قامت هيئات دولية أخري بإصدار توصيات أكثر تحديداً بخصوص إنشاء جهات إشرافية عليا تختص بإنفاذ قوانين إتاحة المعلومات. ففي 2002، أصدر المجلس الأوروبي توصية بخصوص الوصول إلي الوثائق الرسمية للدولة نصت علي أنه في حالة تم رفض طلب الوصول إلي وثائق رسمية (بشكل كلي أو جزئي)، أو لم يتم الرد عليه خلال الإطار الزمني المحدد، يجب أن تكون هناك هيئة أخري مستقلة ومنصفة ينشئها القانون، تكون مهمتها الإطلاع علي الإجراءات التي تمت بها معالجة طلب الحصول على المعلومات قبل اللجوء إلي التقاضي.
كما يجدر الإشارة إلىالمبادئ العشرة للحق في المعرفة1 التي أصدرتها مؤسسة المجتمع المفتوح والتي نصت علي ضرورة وجود وكالة مستقلة كديوان مظالم أو مفوضية، يتم إنشائها للنظر في طلبات الرفض، وتعمل علي نشر الوعي، وتعزيز حق الوصول إلي المعلومات.
تعد استقلالية الاجهزة الاشرافية ضرورية لقيام هذه الاجهزة بدورها بشكل ناجح، كإستقلالية مصادر الدخل التى تمول الجهاز، واختصاصتها ووظائفها، و عملية إنتخاب المفوضين. وينبغي الانتباه إلي أن دور الأجهزة الاشرافية لا يمكن تعريفه علي أنه الدفاع عن مقدمي طلبات المعلومات بسلوكياتهم المختلفة أو الدفاع عن الهيئات الحكومية، لكنه في الحقيقة هو الدفاع عن حق الوصول إلي المعلومات، مع إخضاع الإعتبارات التى وضعها القانون لحدود هذا الإفصاح للإختبار وكذلك مدي إهتمام المواطنون بالحصول على المعلومات. كما يتبدى دور الجهاز الإشرافي في تعريف نطاق الحق في الوصول إلي المعلومات في كل مسألة علي حدة، وعمل خريطة لنطاق هذا الحق، ولهذا يكون ضرورياً للجهاز الإشرافي أن يمتلك نطاق واسع من المسئوليات والصلاحيات جنبا إلي جنب مع الموارد المالية الكافية للوفاء بهذه المتطلبات.

أهمية وجود هيئات للإشراف علي تنفيذ حق الحصول علي المعلومات:

تأتي أهمية وجود جهة مستقلة لمراجعة القرارات التي تصدرها الجهات والهيئات العامة كضمان اساسي لحق الافراد في الحصول علي المعلومات، فبدون جهة مستقلة لا يمكن ضمان تمتع الافراد بممارسة حقهم فى الحصول علي معلومات تحتفظ بها الهيئات الوجهات عامة والتي قد يؤدي الإفصاح عنها في بعض الاحيان إلي الكشف عن فساد أو عدم كفاءة، ولا يقتصر دور الهيئة الإشرافية على مراجعة قرارات الهيئات والجهات العامة فيما يخص المعلومات فقط، ولكنه يشمل مراجعة وتقييم تكلفة الحصول علي المعلومات، والشكل الذي يمكن به الحصول عليها، علي أن يتم ذلك بشكل سريع وغير مكلف.
تتبدى أهمية دور الهيئة الإشرافية في تعزيز حق الوصول إلى المعلومات في دورها في رفع كفائة اداء الهيئات في إنفاذ حق الوصول إلي المعلومات، فوجودها كهيئة يمكن أمامها الإستئناف في حالة رفض طلبات الحصول على المعلومات يمكنها من تقييم أداء منظومة الحصول على المعلومات، والتدخل بتقديم الدعم والمساعدة في إمداد الهيئات بالتقنيات الحديثة فيما يخص تطبيق وإنفاذ حق الحصول إلي المعلومات، بالإضافة إلى أنه غالباً ما تحتاج الهيئات العامة إلى مجموعة من التغييرات الإجرائية والثقافية في بيئة العمل والتي يتم خلالها إنفاذ قانون الحصول علي المعلومات، بالإضافة إلي إمداد الإدارات العامة بأحدث النظم الخاصة بأرشفة المعلومات، وحفظها، ودعم تحويل البيانات إلي الشكل الإلكتروني، وإعادة هيكلة عمليات إتخاذ القرار الداخلية بحيث تتناسب مع تعزيز سرعة الإستجابة لطلبات الحصول علي المعلومات. يتطلب كل هذا وجود جهة يوكل إليها توفير التوجيه والمساعدة الفنية إلي الهيئات العامة وتدريب الموظفين العموميين.
تقوم الهيئة الإشرافية بتعزيز الثقة في كفائة إجراءات كفالة الشفافية التي تتخذها الدولة، فدورها في تقليل الأزمات الخانقة المحتمل حدوثها في طلبات الحصول علي المعلومات، أو عمليات الاسئناف المقدمة يعزز هذا الحق، فعدم كفائة منظومة الحصول على المعلومات تؤدي، مع الوقت، إلى تقليل الثقة في جدية الدولة في إنفاذ حق الوصول إلي المعلومات.
للهيئة الإشرافية دور في توعية المواطنين بحقهم في الحصول علي المعلومات، وماهية الإجراءات التنظيمية الواجب إتباعها للإستفادة به، والتي تتمثل في كيفية تقديم طلبات الحصول علي المعلومات، وماهي الإجراءات المتوقعة، وطرق الاسئتئناف إذا ما تم رفض الطلب، ليصبح لدي الجمهور والعامة رؤية واضحة وفهم صحيح عن المعلومات التي قد لا يتم الإفصاح عنها لوقوعها داخل نطاق الاستثناءات المقرة قانوناً، وأن وجود مثل هذه الاستثناءات لا يمثل تقويضاً لحق الجمهور في حق الحصول علي المعلومات.
تضطلع الهيئة بمسئولية النظر في طلبات الاستئناف التي تتم ضد رفض الإفصاح عن المعلومات، وتحديد مدي توافق هذا الرفض مع المحددات القانونية، سواء تم ذلك عن طريق رفض رسمي، أو الصمت الإداري (والذي لايزال مشكلة شائعة في معظم الدول)، أو بسبب أي من الامور التي قد تظهر أثناء عملية ملء وتقديم طلب الحصول علي المعلومات.
تقوم الهيئة الإشرافية بجمع المعلومات الوظيفية حول عمليات تطبيق حق الحصول علي المعلومات من إحصائيات حول عدد الطلبات التي تم ملأها، وعدد الطلبات التي تم الاستجابة لها، الوقت الذي تم الإستجابة فيه للطلب، وطبيعة المشكلات التي ظهرت أثناء تقديم طلبات المعلومات، وكل ما يمكن أن يتم الإستفادة به لاحقاً في التأثير بفاعلية على الإلتزام بتطبيق القانون وإحترام حق الحصول على المعلومات.
و لضمان تحقيق دورها بكفاءة، يجب علي مفوضيات المعلومات في كل الأحوال أن تتمتع بصلاحيات الضبطية القضائية وصلاحية مراجعة أي وثيقة رسمية تحتفظ بها الجهات العامة بشكل سري عند الضرورة، بالإضافة إلي صلاحية التحقيق واستدعاء الشهود والاستماع، وأن تتمتع بالقدرة علي إصدار قرارات ملزمة تطبق من خلال المحاكم عند الضرروة.

نماذج لمفوضيات المعلومات

يوجد العديد من الأشكال التي تم بها إنشاء الأجهزة الإشرافية على إنفاذ قوانين الحصول على المعلومات والتي غالباً ما يطلق عليها اسم “مفوضيات المعلومات” نعرض منها النماذج الأربعة الأكثر انتشاراً :
مفوض المعلومات (المملكة المتحدة، صربيا، المجر، سكوتلاند)
مفوضية أو معهد المعلومات (المكسيك، فرنسا، البرتغال)
أمين مظالم يُعطى صلاحية وحق المراقبة علي الأجهزة والهيئات العامة فيما يخص قانون الوصول إلي المعلومات بجوار ممارسته لأدوار تتعلق بإنفاذ قوانين أخرى ( السويد، النرويج، البوسنة، نيوزلاندا)
جهاز يملك حق الرقابة علي الهيئات الحكومية فيما يخص قانون المعلومات بجوار ممارسته لأدوار تتعلق بإنفاذ قوانين أخرى (جنوب أفريقيا، تركيا)
ويعد النموذجين الأول والثاني هما الأكثر شيوعاً وتطبيقاً، وتعد الإختلافات الموجودة بينهم طفيفة للغاية، إلا أن الإختلاف الأساسي يعد في ما إذا كان فرداً واحداً أو عدداً من الأفراد هو من يقوم بدور المفوض، غير ذلك تظل بقية الوظائف التي يتم القيام بها كما هي.
ولكل شكل من الأشكال السابقة للهيئات الإشرافية إيجابيات وسلبيات تتبدى أثناء ممارسة العمل، ففي بعض الدول يكون “ديوان المظالم” هو الهيئة المكلفة بالإشراف علي ممارسة حق الوصول إلي المعلومات والنظر في طلبات الاستئناف ضد انتهاك هذا الحق، ويأتي هذا الدور ضمن عدد أكبر من الأدوار التي يضطلع بها الديوان في الفصل ما بين المواطنين والهيئات العامة في مختلف أنواع الشكاوي التى ترتبط بحقوق أخرى، وأثبت هذا النظام كفاءة في عدد من الدول مثل السويد والنرويج ونيوزيلاند، التي أثبتت تجاربها كفاءة عمل ديوان المظالم كهيئة إشرافية على إنفاذ قانون الوصول كون هذا الديوان يمتلك تاريخ في الرقابة على إنفاذ الهيئات للقوانين، بما تمتلكه تلك الدول من تاريخ ممتد من الديمقراطية المؤسسية، الشيء الذي يجعل من ديوان المظالم هيئة ذات كفاءة تمتلك الخبرة، والفاعلية، والتنظيم الجيد الذي يمكنها من إنفاذ قوانين الوصول إلي المعلومات .
علي النقيض، ففي الدول التي لاتزال بالمرحلة الانتقالية إلي الديمقراطية، فإن ديوان المظالم يتم شغله بشكل تلقائي علي نطاق واسع بموضوعات أخري تتعلق حقوق الإنسان، ولا يصبح هناك وقت ولا مصادر محددة ومخصصة تمنح لحق الوصول إلي المعلومات، ومثال علي ذلك فإن دواوين المظالم الموجودة بدولة البوسنة والهرسك، وسلوفاكيا، و بيرو لا يحققون نجاحاً كبيراً في القيام بدور فعال فيما يخص الحصول علي المعلومات، وكذلك مفوضية حقوق الانسان بجنوب إفريقيا، وعلي الرغم من أن ديوان المظالم ببيرو يدعم بشكل كبير وفعال حق الوصول إلي المعلومات، لكن الوقت المخصص لتعزيز ممارسة جيدة للإلتزام بهذا الحق ضئيل جدا بالإضافة إلي أنه غير مُمكن من اداء دور رصدي كجمع الإحصاءات الخاصة بطلبات الوصول إلي المعلومات من الهيئات العامة، ويكتظ ديوان المظالم البوسني ومفوضية جنوب إفريقيا لحقوق الإنسان بقضايا كبيرة أخري تتعلق بحقوق الإنسان ، وهناك أمثلة أخري كالمجلس التركي الذي يقوم منذ 2003 بالإشراف علي تنفيذ حق الحصول علي المعلومات، إلا أنه يمتلك ممارسات قليلة في هذا المجال نتيجة للطبيعة السياسية وسلطاته المحدودة، لهذه الأسباب فإن يوصي وبقوة عدم تخصيص مهمة الإشراف علي تنفيذ قانون الوصول إلي المعلومات إلي ديوان مظالم أو ما شابهه من الأجهزة.
وهناك بديل أخر قامت بعض الدول بإستحداثه للإشراف علي قانون الوصول إلي المعلومات وهو إسناد تلك المهمة إلي مفوضية مكافحة الفساد، وهذه الفكرة لم يتم تنفيذها بشكل عملي لسبب وجيه جدا وهو أنه علي الرغم من أن الحق في الوصول إلي المعلومات أداة في غاية الأهمية لمكافحة الفساد إلا أنه لا يمكن إختصاره أو تحديده في هذه الوظيفة فقط، فحق الوصول إلي المعلومات له وظائف متعددة أخري هامة تضمن تحفيز مشاركة المواطنين في الحكم وحماية الحقوق الآخري في الصحة والبيئة علي سبيل المثال، واللتان ليس لهما علاقة مباشرة بمكافحة الفساد.
شكل أخر تعمل دول الإتحاد الأوروبي علي استخدامه وهو دمج وظائف مفوضيات المعلومات مع وظائف مفوضية حماية البيانات، والتي أنشاتها كل دول الإتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخري، ويعد هذا الربط الواضح بين الحصول علي المعلومات والخصوصية سلاح ذو حدين ، فحق الخصوصية قد يكون مكملاً لحق الحصول علي المعلومات أو ضده بشكل متوازن، فالتكامل بين هذين الحقين يعتمد علي حق الأفراد في الإستعلام وطلب نسخ من المعلومات التي تحتوي علي بياناتهم الشخصية، بالإضافة إلي حقهم في طلب تعديل أو مسح هذه البيانات، بينما تتمثل الطبيعة النزاعية لكلا من هذين الحقين في أنه في الوقت الذي يتم فيه تقديم طلب للاستعلام عن معلومات تحتوي علي بيانات شخصية ذو صفة عامة (كوزير مثلا) فإن هذه الجهة ستتخذ قراراها بحجب المعلومات أو غيره بناءا علي المصلحة العامة.، والإختلاف هنا يمكن بيانه بالفرق مابين تقديم طلب حصول علي المعلومات الخاصة براتب فرد عادي أو شخص مسئول بالحكومة كوزير مثلاً.

وظيفة مفوضيات المعلومات

ولضمان وجود إطار فعال يمكن تطبيقه لعمل لمفوضيات المعلومات، بحيث تعمل علي ضمان ممارسة المواطنين لحق الوصول إلي المعلومات بشكل كامل وحقيقي، وضعت العديد من المنظمات والهيئات الدولية والحقوقية العديد من المعايير التي ينبغي توافرها بمفوضيات المعلومات، ومن أهم هذه الوظائف :
استقبال واستعراض الشكاوي من مقدمي طلبات المعلومات: و تعد وظيفة استعراض الشكاوي من المقدمين إحدي أولويات مفوض/ مفوضيات وأحد وظائفها الحيوية، بحيث يصبح بإمكان مقدمي طلبات المعلومات الاستئناف ضد رفض أو فشل توفيرها، وبالتالي تفادي طول وتكلفة الإجراءات القضائية.
الإنتقال ما بين دور الوسيط و القاضي الذي يتخذ قرارت نهائية تخص الاستئناف، علي سبيل المثال يمكن أن يلعب مفوض المعلومات دور هام لحل المشكلة دون الحاجة إلي اللجوء إلي إجراء رسمي أعلي، وفي نفس الوقت من المهم لمفوضية المعلومات أن تمتلك كل السلطات الممكنة والمتاحة التي تمكنها من الفصل في المشكلة والوصول إلي القرار المناسب، ويتم تحديد تلك السلطات عن طريق القانون بحيث تشمل :
الحق في الإطلاع علي المعلومات المتنازع عليها: عندما تستقبل مفوضية المعلومات الشكوي من أحد المقدمين، تصبح هناك حاجة لدي المفوض لللإطلاع علي الوثيقة أوالوثائق المقصودة في الشكوي ليتمكن من تكوين قرار ملزم سواء بالإفصاح أو عدم الإفصاح عن تلك المعلومات. يجب أن يكون متاح لمفوض المعلومات حق الإطلاع على المعلومات المطلوب الإفصاح عنها حتي إذا إندرجت تلك المعلومات تحت فئة المعلومات المستثناة من الإفصاح حسب القانون، وللقيام بذلك يحتاج مفوض المعلومات مجموعة من الموافقات الأمنية الضرورية ليتمكن من الإطلاع علي مثل هذه المواد سواء كانت معلومات تخص قضايا الأمن القومي أو العلاقات الدولية.
الحق في التشاور فيما يخص المصلحة العامة: للتأكيد علي الإعتبار الواجب للأضرار المحتملة في حالة الإفصاح عن عدد من المعلومات المحددة، وكذلك المصلحة العامة في الإفصاح عن المعلومات، يتعين أن تمتلك نفوضية المعلومات سلطة تخول لها التشاور مع كل الأطراف المعنية، بما في ذلك الأجهزة المختلفة بالحكومة، وأعضاء المجتمع المدني، ومقدمى طلبات معلومات.
صلاحيات التفتيش: من المهم لمفوض المعلومات أن يمتلك صلاحية التفتيش على مواقع عمل الهيئات العامة للإطلاع علي الطريقة التي تدير بها الأجهزة دائرة صنع، ومعالجة، وحفظ، وإتاحة المعلومات، قعلي سبيل المثال يجب أن يشمل حق التفتيش حق الإطلاع علي أنظمة إدارة المعلومات، وزيارة الأرشيف لتقييم حالة مستودع المعلومات وللتحقق بشكل مادي وميداني من طريقة وإجراءات الحفاظ علي المعلومات السرية.
إصدار القرارات الملزمة بالإفصاح عن المعلومات: من المهم لمفوض المعلومات، فور وصوله إلي قرار يخص الاستئناف، أن يمتلك صلاحية إصدار قرار ملزم للهيئة العامة بالإفصاح عن المعلومات إذا كان ذلك القرار لصالح مقدم الطلب، وبعبارة أخري يتعين علي الهيئة العامة الإلتزام بالإفصاح عن المعلومات إستجابة لقرار مفوض المعلومات، وفي بعض الدول (المجر علي سبيل المثال) يتم منح مفوض المعلومات سلطة توقيع عقوبة علي الهيئة العامة في حالة عدم إستجابتها لقرار الإفصاح خلال مدة معينة ومن الممكن أن يطلب مفوض المعلومات من البرلمان التحقيق في ذلك الشأن مع الهيئة العامة. ففي المملكة المتحدة، يتم توجيه إنذار إلى الهيئة العامة إذا مافشلت في الإمتثال للقرار الصادر عن مفوض المعلومات، ومن حق المفوض أن يقوم بتقديم شهادته إلي المحكمة العليا، والتي تقوم بدورها بالتحقيق في المسألة والتعامل مع الجهة العامة والنظر في ” ما إذا كانت تتعمد إزدراء المحكمة”.
رصد مدي الإمتثال للقانون: يتلخص ذلك في رصد مدي الإلتزام بالقانون وجمع الإحصاءات الوظيفية، ويكون هذا، في بعض الحالات، جزء من الدور الوظيفي المنصوص عليه قانونا للجهاز الإشرافي، وفي البعض الآخر يتم تعريفه كجزء من وظيفة إعدادالتقارير العادية والتي تشمل (التقارير السنوية التي يجب علي كل المفوضيات تقديمها إلي البرلمان). ولتسهيل هذه المهمة، تلتزم الهيئات العامة بتوفير سلسلة من التقارير المنتظمة بعدد الطلبات المستلمة، وعدد الطلبات التي تم الإستجابة لها، وعدد الطلبات المرفوضة، والإطار الزمنى للإستجابة، وغيرها.
تدريب الموظفيين العموميين: أحد الأدوار الهامة لمفوضيات المعلومات هو “خلق ثقافة الشفافية” لدى الإدارات العامة، وهذا ما يمكن تحقيقه عن طريق العديد من الطرق؛ بدايةً من تدريب الموظفيين العموميين علي كيفية تفسير القانون، وكيفية التعامل مع طلبات الحصول علي المعلومات، نهايةً بإدخال تعديلات إدارية تحسن من منظومة إتاحة المعلوماتلدى الهيئات العامة. وكانت مؤسسة المجتمع المفتوح قد كشفت سابقاً أن ابرز المشكلات التي ظهرت مع الإلتزام بقانون الوصول إلي المعلومات كانت تتمثل في نقص التدريب الكافي للموظفيين العموميين، والفشل في تطوير إدارة المعلومات الداخلية و أنظمة إتخاذ القرار بطريقة تضمن الرد علي الطلبات بشكل واف خلال إطار زمنى مناسب.
توجيه الجهات والسلطات العامة في التفسير والإلتزام بالقانون: وذلك عن طريق تقديم الدعم لموظفي المعلومات والموظفين المختصين داخل كل مؤسسة وجهة عامة، بحيث يركز الدعم علي اسثناءات الوصول إلي المعلومات، فغالباً ما تمثل عملية الإلتزام بالقانون تحدي صعب لموظفي الخدمة العامة عند تطبيق القانون لأول مرة، ويكون علي مفوضيات المعلومات توفير دليل يوضح المعايير اللازمة لإتخاذ القرار سواء بالإفصاح أو حجب المعلومات، ومن المهم هنا ملاحظة أن أحد أدوار المفوضية هو حماية المصالح المشروعة كالأمن القومي، والعلاقات الدولية، والصحة العامة وحقوق الأفراد في الخصوصية وسرية المعلومات التجارية وكذلك مساعدة الجهات العامة علي تجنب انتهاك حق الخصوصية للأفراد عن طريق أي معلومة قد يتم يفصح عنها أو يتم نشرها علي مواقعهم الإليكترونية. ويجب أن تكون الجهات العامة قادرة علي التشاور مع مفوضيات المعلومات في حالة شكها في ضرورة الإفصاح عن المعلومات عن عدمه بخصوص طلب معين، و يُنصح بأن يترك القانون مساحة للموظفين العمومين للتشاور مع مفوضيات المعلومات تحت أشكال طلب الرأي والمشورة ، و بذلك يمكنهم التعرف على رأي مفوضية المعلومات بشكل غير مُلزم، وذلك بخلاف القرارات الرسمية التي توجهها المفوضية للهيئات العامة ويكون وقتها علي الهيئة العامة الإلتزام بتنفيذ هذا القرار. ولتسهيل إجراء التشاور، يتم تطوير سلسلة من التوجيهات التي يمكن أن تساعد الهيئات العامة في محاولاتها لإتخاذ القرار.
رفع الوعي لدي المواطنين وتوفير المشورة: بحيث تعزز المفوضيات الوعي بحرية الوصول إلي المعلومات، وتشجع المواطنين على تقديم طلبات الحصول علي المعلومات، وذلك لحاجة المواطنين إلي إبلاغهم بطرق ووسائل تمكنهم من ممارسة بحقهم في الحصول علي المعلومات، ولأنه، وفقط عن طريق ملء طلبات الوصول إلي المعلومات وتقديمها، ستتمكن الهيئات العامة من تطوير أدائها وأنظمتها الداخلية، وهذا بدوره له تأثير واسع وفعال علي الاداء الحكومي، ويكون علي مفوضيات المعلومات تحفيز الانشطة التي تعمل علي رفع وعي المواطنين بحقهم في الوصول إلي المعلومات؛ كالأنشطة التي تتضمن تدريب جماعات المجتمع المدني، وإعلام الصحفيين ومهتمى الإعلام الإليكترونية بالأنشطة، وإنتاج منشورات ومواد إعلامية للتوعية الإعلامية بحق الحصول علي المعلومات، والعمل مع السلطات العامة لإنشاء مناطق استقبال وغرف قراءة، وتركيب معدات كمبيوتر في الأماكن العامة، والمبانى الحكومية، والمكتبات العامة، بحيث تساعد مقدمي الطلبات الغير قادرين علي تسجيل طلبات الحصول علي المعلومات إليكترونياً بمنازلهم، وكذلك توفير القدرة علي البحث عن المعلومات علي المواقع الإلكترونية الحكومية.
إصدار توصيات بشأن تشريعات مقترحة أو موجودة بالفعل: وذلك من خلال تقييم الإطار القانوني الوطني، وتأثيره علي إتاحة المعلومات، وتقديم توصيات لإصلاح وتوحيد القوانين، ويعد هذا الدور ضرورياً خاصة في الدول التي لديها تشريعات تمس تداول المعلومات تكون سابقة على قانون الحصول علي المعلومات حتي لا تتصادم معه، كالقوانين الخاصة بالوثائق وأسرار الدولة، بالإضافة إلي أن بعض الدول لا تزال في طريقها لتبني تشريعات جديدة في موضوعات تتعلق بالشفافية كالحكومة الإليكترونية والمشاركة العامة.
سلطات أخري: يجب أن يكون القانون المؤسس لإنشاء مفوضيات المعلومات واضحاً فيما يخص قدرة المفوضيات علي إتخاذ أي نوع من المبادرات الضرورية لتعزيز حرية تداول المعلومات، بحيث تشمل قدرة المفوضية علي تقديم أوراق مساعدة للمحكمة، أو الوجود كأحد الخبراء أثناء اجراءات المحكمة للسؤال حينما يتم مناقشة مدي شفافية الحكومة و حق الوصول إلي المعلومات، بالإضافة إلي أن مفوضية المعلومات يجب أن يُطلق لها العنان للتنسيق مع أجهزة الدولة العامة للتأكد من تحقق وتوافق الإجراءات الإدارية والهيكلة الداخلية التى تتوافق مع قانون الحق في المعلومات، كما يجب علي مفوضيات المعلومات تشجيع الانخراط والتعاون الدولي بهدف ضمان أن يبقي كل من الحكومة والجمهور علي وعي ودراية دائمين بأحدث التطورت التي تجري حول قانون وممارسات حق الحصول علي المعلومات.
وبالنظر إلي الحالة المصرية .. فسنجد أن مصر تعد من الدول المتأخرة نسبيا في إصدار أي تشريع يتعلق بحرية تداول المعلومات قياساً حتي علي الحالة العربية، ورغم إختلاف جودة ممارسة وتطبيق قوانين تداول المعلومات في الدول العربية بالنسبة إلي المستوي العالمي فإنها علي الاقل شرعت في تمرير قوانين تعترف بحق المواطنين في الحصول علي المعلومات، ورغم وجود مادة في الدستور الجديد تؤكد علي حق المواطنين في الحصول علي المعلومات2، إلا أنه لم يصدر حتى الآن أي قانون ينظم حق المواطنين في الحصول علي المعلومات، هذا علي المستوي الرسمي، في الوقت الذي ناضل فيه المجتمع المدني في مصر طويلا من أجل إصدار مثل هذا القانون وتقدم بعدة مقترحات إلي الحكومة ومؤسسات الدولة من اجل فتح حوار مشترك حول إقرار قانون ينظم حق المواطنين في الحصول علي المعلومات حتي أنتهي الأمر بمشروع قانون تقدمت به وزارة العدل في 2012 وتمت إحالته إلي البرلمان قبل حله.
ورغم ما تبدو عليه الأمور من وجود بارقة أمل مع وجود مادة تقر حق الحصول علي المعلومات ومشروع قانون سابق للحكومة، إلا أن مشروع القانون الذي تقدمت به وزارة العدل لا يحقق ممارسات جيدة لحق الحصول علي المعلومات من المؤسسات الحكومية والجهات العامة ولم يلتزم بالمعايير الاساسية التي تضمن تحقيق ممارسات حقيقية وفعلية للقانون.
فمثلا فيما يخص مفوضيات المعلومات فقد حملت في مشروع القانون الحكومي اسم “المجلس القومي للمعلومات”3 وتتألف من 14 عضواً، بالإضافة لرئيس المفوضية الذي يختاره رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الشوري (الذي تم إلغائه في الدستور الجديد)، ويمثل خمس أعضاء من الاربعة عشر عضوا هيئات وكيانات حكومية منهم ممثل لمجلس الأمن القومي يختاره رئيس الجمهورية أيضا، و ممثل لوزارة الدفاع والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء و مركز دعم وإتخاذ القرار وممثل لدرا الوثائق، بالإضافة إلي ثلاثة أعضاء تعينهم السلطة التنفيذية ويكونوا ممثلين عن الإتحاد العام للجمعيات الأهلية و المجلس الأعلي للجامعات واتحاد الغرف التجارية، وباقي الأعضاء الست يمثلوا نقابة الصحفيين والمجلس القومي لحقوق الإنسان و أربعة ممثلين عن الأحزاب السياسية الأكثر تمثيلا في مجلس النواب.
ومع التدقيق في طبيعية الأجهزة والأعضاء الممثلين فى “المجلس القومي للمعلومات” نجد أن غالبيته العظمى من الأفراد والهيئات والمؤسسات التابعة أو المحسوبة علي الدولة ضمنيا والتي يعين فيها رئيس الجمهورية أو السلطة التنفيذية أغلب اعضائها، وهو ما ينفي صفة الحيادية والإستقلالية التي يجب أن تتمتع بها مفوضيات المعلومات وهو ما يعطى إشارات واضحة حول مدي جدية وكفاءة العمل بقانون حرية تداول المعلومات إذا ما تم إقراره بهذا الشكل.
لتحميل الورقة مدرج بها الهوامش

  info_commission.pdf (347.0 KiB)

Tweet about this on TwitterShare on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on Tumblr0Email this to someone