حكم القضاء الإداري بوقف بث عدد من القنوات الفضائية انتهاك جديد لحرية الإعلام

تستنكر مؤسسة حرية الفكر والتعبير ومؤسسة دعم لتقنية المعلومات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بتاريخ 3 سبتمبر الجاري،والذي قضى في منطوقه بوقف بث قنوات «الجزيرةمباشر مصر والقدس واليرموك»، بناءً على عدد من الدعاوى القضائية التي أقامها مواطنون ضد وزير الإعلام وآخرين، وقد قضت المحكمة بالحكم السالف بعد ضم جميع الدعاوى.

وترى المؤسستان أن الحكم بوقف بث أية قناة هو انتهاك لحرية الإعلام، وبمثابة عقاب جماعي يتجاوز القاعدة القانونية؛ التي مفادها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المحتوى الآثم أو مقدمه فقط دون إغلاق الوسيط، وهو ما كان على المحكمة مراعاته، إلا أنها لم تفعل؛ بل جاءت أسباب الحكم فارغة من أي مضمون قانوني، وارتكنت إلى أسباب أغلبها سياسية.

كما تضمنت مسودة الحكم فقرات تحمل دلالات على عدم موضوعية الحكم وافتقاده لأبسط أبجديات القانون، فإنه لم يتطرق على وجه التفصيل للوقائع التي ذكرها كأسباب لمعاقبة هذه القنوات بإغلاقها، حيث ذكر الحكم أن هذه القنوات عملت على إثارة الفتنة، دون أن يسرد على وجه الحصر العبارات المثيرة للفتنة وفي أي برنامج من البرامج التي تقدمها هذه القنوات، ومن هو شخص قائلها أو ناقلها،كما ذكر الحكم أن هذه القنوات تعمدت الإضرار بالأمن القومي المصري، دون أن يوضح تفاصيل هذا الإضرار، وبواسطة من حدث، وما هو المقصود بالأمن القومي الذي تم الإضرار به.

حيث جاء في منطوق الحكم.. “إن هذه القناة التي ظنناها يومًا ملاكًا يبارك ثورات الربيع العربي ويحميها، ما هي إلا شيطانًا مريدًا سقطت عنه ورقة التوت الأخيرة بمجرد سقوط الأنظمة الفاشية”.. وأيضًا “قد جاوزت هذه القنوات مجرد التعاطف والتأييد لفصيل معين على حساب الأغلبية من الشعب، إلى التزوير والتلفيق بقصد استعداء الخارج لمصر، مخالفة بذلك أبجديات الشعور بالوطنية والولاء للأرض والعرض”..

بالإضافة إلى ذلك، لم يوضح الحكم الإجراءات القانونية الواجب اتباعها لوقف بث أو إغلاق القنوات الفضائية واختصاصات الجهات الإدارية المخولة بالرقابة على أنشطتها، لبيان مدى التزام المحكمة بالإجراءات المنصوص عليها في القانون، وارتقائها فوق شبهة التعسف الإجرائي فيما يتعلق بإلزام الجهات الإدارية المختصة بوقف بثها.

إن جميع الشواهد السابقة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الحكم قد اصطبغ بصبغة سياسية بعيدة كل البعد عن الدور المنوط بالقضاء الإداري؛ المخول بحماية الحقوق والحريات في مواجهة تعسف الدولة واستبدادها.

وتطالب كل من مؤسسة حرية الفكر والتعبير ومؤسسة دعم لتقنية المعلومات القضاء المصري بأن ينأى بنفسه عن الصراع السياسي، ويرتكن في أحكامه إلى صيانة الحقوق والحريات وتطبيق قواعد العدالة، كما تطالب السلطات الأخرى بالكف عن مبدأ “الكيل بمكيالين” بالنسبة للتعامل القانوني مع القنوات الفضائية، حيث أن ارتكاب مخالفات مهنية لم يقتصر على القنوات التي صدر الحكم بإغلاقها، أو القنوات التي أغلقت بشكل إداري سابقًا، بل إنه سمة أساسية من سمات الأداء الإعلامي للعديد من القنوات ووسائل الإعلام في هذه المرحلة، حيث دأبت على نشر أخبار كاذبة والتحريض على التمييز العنصري والكراهية، إلا أن السلطات لم تحرك ساكنًا تجاهها في مقابل تبريرها لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها السلطات خلال الفترة الأخيرة، وفي أغلب الأحوال التعامي عنها.

أخيرًا تطالب المؤسستان السلطات المصرية باحترام التزاماتها الدولية المتعلقة بحرية الإعلام والصحافة، وعدم خرق هذه الالتزامات تحت دعاوى فضفاضة مثل حماية النظام العام، أو مواجهة الفتنة، أو غيرها من الادعاءات التي تبدو في ظاهرها حماية للمصلحة العامة، لكنها تحمل في طياتها خصومة سياسية واضحة.

Tweet about this on TwitterShare on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on Tumblr0Email this to someone